علي أكبر السيفي المازندراني

152

بدايع البحوث في علم الأصول

غير ظاهر ؛ لأن الشارع في النصوص البيانية للقيود والشرائط المعتبرة في أنواع المعاملات يكون في مقام بيان كل ما له دخل بنظره فيها ، فلو كان لذلك القيد المشكوك دخلٌ في صحتها لبيَّنه . هذا مع أنّ الاطلاق اللفظي لا مانع من التمسك به ، كما قال قدس سره . حصيلة البحث وقد تحصّل من جميع ما بينّاه في هذه المسألة أمور : الأول : انّ لفظالصلاة - وغيره من ألفاظ العبادات والماهيات المخترعة - قد وضع لطبيعي الصلاة مع قطع النظر عن عروض الصحة والفساد ، ولازم ذلك هو القول بالأعم ، وإن ليس معناه الوضع للأعم الجامع بالمعنى المقصود للباحثين الملحوظ فيه الصحة والفساد . ودليلنا تبادر الطبيعي إلى الذهن من إطلاق لفظ الصلاة بلا أية قرينة إلى أذهان عرف المتشرعة . ولذا تراهم يطلقون لفظ الصلاة على الصحيحة والفاسدة على حدّ سواء ويُقَسّمون الصلاة إلى صحيحة وفاسدة . وتراهم ينفون عنوان الصلاة على فعل من خرج عن حالة المصلّي بأكل أو تكلّم مع الغير أو مشي ونحو ذلك . وأما إطلاق الصلاة النافلة في النصوص على من يأتي بها ماشياً فهو بالعناية والمجاز ، ولا ينافي ذلك صحتها وإعطاء الثواب عليه ، كصلاة الغرقى والمضطجع بالدليل الخاص تعبّداً . هذا التبادر يشهد عليه الوجدان العرفي في زماننا ، وأما وجوده في زمن الشارع فيثبت بأصالة عدم النقل ، بعد عدم ورود دليل من الشارع على خلافه ، بل وردت روايات متظافرة أطلقت لفظ الصلاة على الفاسدة والباطلة بلا عناية .